أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
19
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
فالقول في ذلك : أنّ أولى لا يجوز في واحد من التقديرؤين ، أن يكون أفعل من كذا ، كما كان ذلك في عامٍ أوّل ، ونحو قوله : ( فإنّه يعلمُ السّرّ وأخفى ) ، لأنّ أبا زيدٍ حكى أنّهم يقولون : أولاة الآن ، وهاه الآن ، إذا أودوا ، فدخول علامة التأنيث على أفعل يدّلك أنّه ليس بأفعل من كذا ، وأنّه مثل أرملةٍ ، وأضحاةٍ ، في أنّه علة أفعل ، لا يراد فيه اتّصالُ الجارّ به ، إلاّ أنّهم جعلوا المؤنث فيه أيضا معرفة ، كما جعلوا المذكّرُ كذلك ، فصار شئٍ سمّىَ بأضحاة ، فلم ينصرف . فأمّا ما في البيت من قوله : أولى فأولى يا امرأ القيس ، فإنّ الخبر منه محذوف ، للعلم به ، ألا ترى أن الكلمة استعملت كثيراً في الوعيد ، حتى صارت علماً لله ، فحذف الخبر لذلك . والمعنى في [ قوله ] بعد ما خصفنّ بآثار المطّى [ الحوافرا ] : [ بعدما ]